عبد الغني المقدسي
25
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فاستعبرت فبكيت ، فسمع أبو بكر صوتي ، وهو فوق البيت يقرأ ، فنزل ، فقال لأمي : ما شأنها ؟ فقالت : بلغها الذي ذكر من أمرها . ففاضت عيناه ، فقال : أقسمت عليك [ يا ] بنيّة إلّا رجعت . فرجعت . وأصبح أبواي عندي ؛ فلم يزالا عندي حتى دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي ؛ فتشهّد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد يا عائشة : إن كنت قارفت سوءا وظلمت ، توبي إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقبل التّوبة عن عباده » . وقد جات امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب ، فقلت : « 1 » ألا تستحيي من هذه المرأة أن تقول شيئا ؟ « 1 » فقلت لأبي : أجبه . فقال : أقول ماذا ؟ . فقلت لأمّي : أجيبيه . فقالت : أقول ماذا ؟ . فلمّا لم يجيباه تشهّدت ، فحمدت اللّه عزّ وجلّ وأثنيت عليه بما هو أهله ، ثم قلت : أمّا بعد ؛ فو اللّه لئن قلت لكم : إني لم أفعل ، واللّه جلّ جلاله يشهد أني لصادقة ، ما ذاك بنافعي عندكم ، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم ؛ ولئن قلت لكم : إني قد فعلت ، واللّه عزّ وجلّ يعلمم أني لم أفعل [ 128 ا ] لتقولنّ : قد باءت به على نفسها ؛ فإني - واللّه - ما أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف - وما أحفظ اسمه - : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 2 » . ونزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعتئذ ، فرفع عنه وإنّي لأستبين السّرور في وجهه ، وهو يمسح جبينه ، وهو يقول : « أبشري يا عائشة ، فقد أنزل اللّه عزّ وجلّ براءتك » . فكنت أشدّ ما كنت غضبا ، فقال لي أبواي : قومي إليه . قلت : واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمده ، ولا أحمدكما ؛ لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيّرتموه ، ولكن أحمد اللّه الذي أنزل براءتي . ولقد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيتي ، فسأل الجارية عنّي ، فقالت : لا واللّه ، لا أعلم عليها عيبا إلّا أنّها كانت تنام حتى تدخل الشّاة [ فتأكل ] خميرتها أو عجينها - شكّ هشام - ، فانتهرها بعض أصحابه ، وقال : اصدقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى
--> ( 1 - 1 ) ما بينهما مكرر في الأصل . ( 2 ) يوسف 12 : 18 .